المنجي بوسنينة
170
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحلّي ، صفيّ الدين ، عبد العزيز بن سرايا ( 677 ه / 1278 م - 750 ه / 1349 م ) هو عبد العزيز بن سرايا بن علي ، صفيّ الدين الحلّي ، نسبة إلى مدينة الحلّة في العراق ، السّنبسيّ ، الطائيّ . . لقّب بغير لقب واشتهر بغير اسم : فهو تارة : « صفي الدين الحلي » ، وتارة : « الصفيّ الحلّي » ، وتارة : « السّرايا الحلّي » ، وحينا : « ابن أبي السّرايا » . لم يتحدث المؤرخون عن حداثة صفي الدين ، بل أكاد أقول : إنّ أحدا لم يذكر شيئا عن طفولته لا من قريب ولا من بعيد . وأغلب من ترجم له ذكر أنّ ولادته كانت في الحلّة يوم الجمعة الخامس من ربيع الآخر 677 ه / 1278 م وأنه نشأ بها . والحلة يوم ذاك مدينة جميلة ، جمعت إلى قدمها ، حداثة عهد حضاري ، وجمال موقع ، دفعت الكثير من الشعراء للتغني بها . ولم تكن الحلة بالنسبة إلى الشاعر مسقط رأس ، ومسرح حياة رتيبة ، ومكانا عابرا . . بل أبعد من ذلك : كانت المدرسة التي تثقف فيها وتزوّد للمستقبل ، والملعب الذي تلقى فيه أجمل الرياضات وأفضلها ، من شعر وفروسية ومقارعة . . أضف إلى ذلك علومه الأولى ومقارضاته الشعرية . . كل ذلك « قبل أن يشبّ عن الطوق ، ويعلم ما دواعي الشوق » مع كرهه لصناعة التكسب بالشعر ، والتقرب من الأدنياء ، و « فراره من العادة الخشناء ولو من الغادة الحسناء » كما يقول في مقدمة ديوانه . يستفاد من أقوال الشاعر ومن قصائده التي نظمها خارج الحلة ، أنه غادر مسقط رأسه متوجها إلى الأمصار المجاورة ، على أثر انتشار الفوضى بالعراق بسبب وقوع الحرب بين آل هولاكو على العرش ، وما أعقب ذلك من خلافات وحروب محلّية جرت بين آل الشاعر وأعدائهم - آل أبي الفضل - الذين قتلوا خاله أبا المحاسن صفي الدين المدعو حمزة الحلّي ، وقد كان صدرا واليا من قبل سلطان المغول . فاتجه وهو في العشرين ونيّف من عمره إلى ماردين ، عاصمة بني أرتق ، ليستقرّ فيها ردحا من الزمن ، ينطلق منها إلى ديار وبلاد بعيدة ما بين دمشق وبغداد والقاهرة ؛ تارة للتجارة ، وتارة تلبية لدعوات من أعيان تلك المدن والأمصار ، وإلى ديار الحجاز لأداء مناسك الحج والعمرة . عاصر الحلّي في ماردين ثلاثة ملوك يشكلون العصر الذهبي لدولة بني أرتق ، هم على التوالي : الملك المنصور نجم الدين أبو الفتح غازي ، وابنه العادل ، ثم الصالح بن المنصور . حظي في كنفهم برعاية كبيرة وتشجيع لا مثيل له . ويمكن اعتبار هذه المرحلة أصفى أيامه وأهنأها وأكثرها أمنا واستقرارا ، وتاليا أكثرها عطاء شعريا . وفي سفره إلى مصر ، أتيح له لقاء حاكمها